الشيخ علي آل محسن

379

لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )

للسادة . فالفُروج والأدبار عن طريق المتعة وغيرها ، والمال عن طريق الخمس وما يُلقى في العَتبات والمشاهد ، فمن منهم يصمد أمام هذه المغريات ، وبخاصة إذا علمنا أن بعضهم ما سلك هذا الطريق إلا من أجل إشباع رغباته في الجنس والمال ؟ ؟ ! ! وأقول : لو درس الكاتب في الحوزة العلمية - كما يزعم - وخالط العلماء لعلم أنهم أزهد الناس في هذه الأمور ، وزهدهم وتقواهم أشهر من أن يُذكر ، ولو كانوا كما زعم الكاتب منغمسين في الجنس ومتكالبين على جمع الأموال لاشتهر ذلك عنهم وشاع ، لأن أمثال هذه الأمور لا يمكن أن تخفى مع كثرة العلماء وتفرّقهم في البلدان . ولو سلَّمنا أن العلماء كانوا يتمتعون بالنساء فهذا لا يُعيبهم بعد ما ثبت أن المتعة كانت مستحبَّة في الإسلام وفعلها أجلاء الصحابة . وفساد المرء لا يحصل بفعل المستحبات والمباحات الشرعية ، وإنما يتحقق باتباع الهوى المُردي الذي يوقع المرء في المحارم والموبقات كما هو واضح . ولا ريب في أن جملة من صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كثرت أموالهم وزاد ثراؤهم ، فامتلكوا الذهب والفضة والجواري والإماء « 1 » ، فهل أصيبوا بالفساد والانحراف من جراء ذلك ؟

--> ( 1 ) ذكر البخاري في صحيحه 2 / 963 أن جميع مال الزبير خمسون مليون ومائتا ألف ( لا يعلم هل هو دينار أو درهم ) . وأما طلحة فروى الحاكم في المستدرك 3 / 369 أنه لما مات كان في يد خازنه مليون ومائتا ألف درهم ، وقُوِّمت أصوله بثلاثين مليون درهم . وروى النسائي في السنن الكبرى 5 / 359 ، وابن أبي عاصم في كتاب السنة 2 / 565 عن عائشة أن أموال أبي بكر في الجاهلية كانت ألف ألف أوقية . وذكر ابن سعد في الطبقات الكبرى 3 / 76 أن عثمان كان عنده يوم قتل ثلاثون مليون درهم ، وخمسمائة وخمسون ألف دينار ، وألف بعير بالربذة ، وصدقات قيمتها مائتا ألف دينار . وذكر ابن كثير في البداية والنهاية 7 / 171 أن عبد الرحمن بن عوف ترك من الذهب ما كان يكسر بالفئوس ، وترك ألف بعير ومائة فرس ، وثلاثة آلاف شاة ترعى بالبقيع ، وصولحت واحدة من نسائه الأربع من ربع الثمن بثمانين ألفاً . . . إلى غير ذلك مما يطول ذكره ، وللمزيد راجع كتاب الغدير للأميني 8 / 282 - 286 .